ابن بطوطة

65

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ووصلنا إلى القافلة بعد العشاء الآخرة فبتنا بمنزل ششنغار « 156 » ، وهي آخر العمارة مما يلي بلاد الترك . ومن هنالك دخلنا البرية الكبرى وهي مسيرة خمس عشرة « 157 » ، لا تدخل إلّا في فصل واحد وهو بعد نزول المطر بأرض السند والهند وذلك في أوائل شهر يوليه ، وتهب في هذه البرية ريح السموم القاتلة التي تعفّن الجسوم حتى أن الرجل إذا مات تفسخ أعضاؤه ، وقد ذكرنا أن هذه الريح تهبّ أيضا في البرية بين هرمز وشيراز . « 158 » وكانت تقدمت أمامنا رفقة كبيرة فيها خذاوند زاده قاضي التّرمذ فمات لهم جمال وخيل كثيرة ، ووصلت رفقتنا سالمة بحمد الله تعالى إلى بنج آب « 159 » ، وهو ماء السند ، وبنج بفتح الباء الموحدة وسكون النون والجيم ومعناه الماء ، فمعنى ذلك الأودية الخمسة ، وهي تصبّ في النهر الأعظم وتسقي تلك النواحي وسنذكرها إن شاء الله تعالى . وكان وصولنا لهذا النهر سلخ ذي الحجة ، واستهل علينا تلك الليلة هلال المحرم من عام أربعة وثلاثين وسبعمائة ، « 160 » ومن هنالك كتب المخبرون بخبرنا إلى أرض الهند وعرّفوا ملكها بكيفية أحوالنا . وهاهنا ينتهي بنا الكلام في هذا السفر والحمد لله رب العالمين .

--> ( 156 ) ششنغار : حدّد هذا العلم بإقليم هاشتنگر ( hashtnagar ) الذي يقع على بعد 16 ميلا شمال شرق بشاور ( peshawar ) غربي كاشمير بيد أن هذا لا يتوافق مع التحديد الذي أعطيناه لگرماش كما لا يتناسب مع الحكاية التي سيسوقها . . . ( 157 ) هذا المقطع من حديث ابن بطوطة يفيد أن الوسيلة الوحيدة لتحديد الطريق التي سلكها هي أنه غادر غزنة في اتجاه الجنوب عبر غرب سلسلة جبال سليمان سالفة الذكر ثم نحو سهل بلاد السند ووصل نهر الهندوس عند بعض المحطات في إقليم الاركانا . . . مجموع الأميال التي قطعة 350 ابتداء من النقطة المشار إليها هنا . ( 158 ) انظر richard . r . burton : personal narrative . . . , i , 265 - 237 , ii ( 159 ) بنج بالفارسية ( panj ) ، ويظهر من ابن بطوطة منذ بداية هذا السفر الأول انه لا يميز بصفة واضحة بين نهر الهندوس كعلم جغرافي وبين الأودية الخمسة : بنج أب » - عبارة : ماء السند من المحتمل أن تكون استعمالا فارسيا . ( 160 ) يوافق هذا التاريخ 12 شتنبر 1333 .